الشيخ محمد علي الأنصاري

365

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

عزّ وجلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله في قوله صلى الله عليه وآله : " لو أهدي لي كراع لقبلت ، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت " وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه ، وكثرة عدوّنا ، وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب ، فضاق بنا الأمر ، وحرمت علينا الصدقة ، وعوّضنا اللّه عزّ وجلّ عنها الخمس واضطررنا إلى قبول الهدية ، وكلّ ذلك ممّا علمه أمير المؤمنين . فلمّا تمّ كلامي سكتُّ . ثمّ قلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، فكأ نّه اغتنمها فقال : مأذون لك ، هاته ! فقلت : حدّثني أبي ، عن جدّي يرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله : أنّ الرحم إذا مسّت رحماً تحرّكت واضطربت ، فإن رأيت أن تناولني يدك ، فأشار بيده إليَّ . ثمّ قال : ادن ، فدنوت فصافحني وجذبني إلى نفسه مليّاً ، ثمّ فارقني وقد دمعت عيناه ، فقال لي : اجلس يا موسى ، فليس عليك بأس ، صدقت وصدق جدّك ، وصدق النبيّ صلى الله عليه وآله ، لقد تحرّك دمي ، واضطربت عروقي ، وأعلم أنّك لحمي ودمي ، وأنّ الذي حدّثتني به صحيح ، وأنّي أُريد أن أسألك . . . » . ثمّ جرى بينهما حوار حول إرث العبّاس وعليّ عليه السلام ومسائل أخرى ، ثمّ التمس منه أن يكتب له مقالًا موجزاً فكتبه عليه السلام ، ثمّ أجازه بالانصراف إلى أهله « 1 » . وذكر المسعودي عن عبد اللّه بن مالك الخزاعي - وكان موكّلًا على دار الرشيد وشرطته - : أنّه أتاه رسول الرشيد ليلًا فانتزعه من فراشه ومنعه من تغيير ثيابه ، فراعه ذلك وأحضره عند الرشيد ، وكان جالساً على فراشه ، فسلّم عليه ، فسكت الرشيد ساعة ، زاد فيها خوفه على نفسه ، ثمّ قال - أيالرشيد - : أتدري

--> ( 1 ) انظر البحار 48 : 121 - 125 ، كتاب تاريخ الإمام موسى عليه السلام ، باب مناظراته مع خلفاء الجور ، الحديث الأوّل .